الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
210
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العالم الآخر يكون كلاهما على شكل حركة عنيفة وغير متوقعة ، وسوف نتعرض إلى تفصيل هذا الموضوع في تفسير الآية ( 68 ) من سورة الزمر إن شاء الله . تضيف الآية التالية : قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون . نعم فإن المشهد مهول ومذهل إلى درجة أن الإنسان ينسى جميع الخرافات والأباطيل ولا يتمكن إلا من الاعتراف الواضح الصريح بالحقائق ، الآية تصور القبور " بالمراقد " والنهوض من القبور ( بالبعث ) كما ورد في الحديث المعروف " كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعثون " . ففي البدء يستغربون انبعاثهم ويتساءلون عمن بعثهم من مرقدهم ؟ ولكنهم يلتفتون بسرعة ويتذكرون بأن أنبياء الله الصادقين ، وعدوهم بمثل هذا اليوم ، فيجيبون أنفسهم قائلين : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ولكن وا أسفاه إننا كنا نستهزئ بكل ذلك ! ! وعليه فإن هذه الجملة هي بقية حديث هؤلاء المتكبرين الكفرة بالمعاد والبعث ، ولكن البعض ذهب إلى أن حديث الملائكة أو المؤمنين ، وذلك على ما يبدو خلاف ظاهر الآية ، ولا داعي ولا ضرورة له ، لأن اعتراف الكفار والمنكرين للمعاد في ذلك اليوم لا ينحصر بهذه الآية ، ففي الآية ( 97 ) من سورة الأنبياء واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين . وعلى كل حال ، فإن التعبير ب " مرقد " ( 1 ) يوضح أنهم في عالم البرزخ كانوا بحالة شبيهة بالنوم العميق ، وكما ذكرنا في تفسير الآية ( 100 ) من سورة " المؤمنون " ، فإن البرزخ بالنسبة إلى أكثر الناس الذين هم على الوسط من الإيمان أو الكفر هو حالة شبيهة بالنوم ، وفي حال المؤمنين أصحاب المقامات
--> 1 - يأتي تارة بمعنى اسم مكان ، وأخرى اسم للنوم ، أي مصدر ميمي .